عبد الرحمن السهيلي

401

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

من رآه بديهة هابه ، ومن خالطه أحبّه ، يقول ناعته : لم أر قبله ولا بعده مثله ، صلى اللّه عليه وسلم [ حديث أم هانئ عن الإسراء ] حديث أم هانئ عن الإسراء قال محمد بن إسحاق : وكان - فيما بلغني - عن أمّ هانئ بنت أبي طالب رضى اللّه عنها - واسمها : هند - في مسرى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أنها كانت تقول : ما أسرى برسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - إلا وهو في بيتي ، نائم عندي تلك الليلة في بيتي ، فصلّى العشاء الآخرة ، ثم نام ونمنا ، فلما كان قبيل الفجر أهبّنا رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فلما صلى الصبح ، وصلّينا معه ، قال : يا أمّ هانئ ، لقد صلّيت معكم العشاء الآخرة كما رأيت بهذا الوادي ، ثم جئت بيت المقدس فصلّيت فيه ، ثم قد صلّيت صلاة الغداة معكم الان كما ترين ، ثم قال ليخرج ، فأخذت بطرف ردائه ، فتكشّف عن بطنه كأنه قبطيّة مطوية ، فقلت له : يا نبىّ اللّه ، لا تحدّث بهذا الناس ، فيكذّبوك ويؤذوك ، قال : واللّه لأحدثنّهموه . قالت : فقلت لجارية لي حبشيّة : ويحك اتبعى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - حتى تسمعي ما يقول للناس ، وما يقولون له . فلما خرج رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - إلى الناس أخبرهم ، فعجبوا وقالوا : ما آية ذلك يا محمد ؟ فإنّا لم نسمع بمثل هذا قط ، قال : آية ذلك أنى مررت بعير بنى فلان بوادي كذا وكذا ، فأنفرهم حسّ الدابّة ، فندّ لهم بعير ، فدللتهم عليه ، وأنا موجّه إلى الشام . ثم أقبلت حتى إذا كنت بضجنان مررت بعير بنى فلان ، فوجدت القوم نياما ، ولهم إناء فيه ماء قد غطّوا عليه . . . . . . . . . .